صبرًا صبرًا يا شباب الإسلام، فإنَّ الله مع الصابرين، قال - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 153].
صبرًا صبرًا يا شباب الإسلام، فإنَّ الفلاح هو الثمَرة التي تنتظر الصابِرين.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 200].
صبرًا صبرًا يا شباب الإسلام، فإنَّ الصبر من عزم الأمور؛ قال - تعالى - على لسان لقمان: ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [لقمان: 17].
واعلَمُوا يا شباب الإسلام أنَّ النصر مع الصبر، وأنَّ الفرج مع الكرب، وأنَّ مع العسر يُسرًا؛ قال - تعالى -: ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ [الشرح: 5-6].
إنَّكم - يا شباب - في دعوتكم وجِهادكم مُعرَّضون إلى أنْ تلقوا الإيذاء والتعذيب والاتِّهام بالباطل والقتل، فاصبروا؛ قال - تعالى -: ﴿ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [آل عمران: 186].
|
أَيُّهَا الإِنْسَانُ صَبْرَا
![]() إِنَّ بَعْدَ العُسْرِ يُسْرَا
![]() اشْرَبِ الصَّبْرَ وَإِنْ كَا
![]() نَ مِنَ الصَّبْرِ أَمَرَّا
![]() |
يا شبابَ الإسلام، إنَّ مُكافأة الصبر جزيلةٌ جدًّا، فالصابرون على هُدًى من الله، وعليهم صلواتٌ من ربهم ورحمة؛ قال - تعالى -: ﴿ …وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 155-157].
وأجْر الصابرين عظيمٌ جدًّا؛ قال - تعالى -: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10].
ولقد أمَر الله نبيَّه محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالصبر في آياتٍ كثيرة؛ منها قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ﴾ [الأحقاف: 35].
ومنها قوله - تعالى -: ﴿ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴾ [يونس: 109].
ومنها قوله: ﴿ تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [هود: 49].
ومنها قوله: ﴿ فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ﴾ [طه: 130].
هذا، ومَن أُعطِي الصبر فقد أُعطِي خيرًا كثيرًا.
عن أبي سعيدٍ الخدري - رضِي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن يتصبَّر يُصبِّره الله، وما أُعطِي أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسع له من الصبر))؛ رواه البخاري برقم 6470، ومسلم برقم 1053.
إذًا فلنتصبَّر ولنتكلَّف الصبر ولنتدرَّب عليه؛ فإنَّنا بالغوه، فبلوغ منزلة الصبر ممكنة بالتدرُّب عليه.. وتكلُّفه.
والصبر يُحوِّل المصيبةَ إلى نعمة وخير؛ يقول رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((عَجَبًا لأمر المؤمن، إنَّ أمره كلَّه خير، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن؛ إنْ أصابَتْه سرَّاء شكَر فكان خيرًا له، وإنْ أصابَتْه ضرَّاء صبر فكان خَيْرًا لَه))؛ رواه مسلم برقم 2999.
والدنيا دار ابتلاء وامتحان، ومن شأنها التحوُّل بأهلها من حالٍ إلى حال، فلا يبقى الإنسان على حالٍ واحدة، والموت مصير كلِّ حي؛ ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾ [الملك: 1- 2].
وإذا كان في الدنيا شيءٌ من المسرات فسرعان ما تأتي المكدرات والمنغصات والشدائد والنوائب، فهي لا تصفو لأحدٍ بشكلٍ دائم.
قال أبوالبقاء الرندي:
|
لِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا مَا تَمَّ نُقْصَانُ
![]() فَلاَ يُغَرَّ بِطِيبِ العَيْشِ إِنْسَانُ
![]() هِيَ الأُمُورُ كَمَا شَاهَدْتُهَا دُوَلٌ
![]() مَنْ سَرَّهُ زَمَنٌ سَاءَتْهُ أَزْمَانُ
![]() |



















































